التوطين في الإمارات: ركيزة للنمو المستدام وتعزيز التنافسية

26/03/2025 الشركات والأعمال | محمد خالد بن سليمان، المدير التنفيذي لقطاع التنظيم والتراخيص

 215     0

شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة نهضة تنموية غير مسبوقة منذ تأسيسها عام ١٩٧١، بفضل رؤية قيادتها الاستشرافية وعزيمة شعبها، مما مكّنها من الوصول إلى مصاف الدول المتقدمة ورفع معايير التطور والحضارة على مختلف الأصعدة. وفي ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي وسوق العمل، برز التوطين كأحد المحاور الاستراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز التنافسية الدولية للدولة. فهل يمكن أن يكون التوطين الجسر الذي يحوّل التحديات الاقتصادية إلى فرص للنمو المستدام؟

تتمثل الإجابة في النهج الاستراتيجي لدولة الإمارات الذي يرسّخ مشاركة الكفاءات الوطنية في مختلف القطاعات الحيوية، من خلال تحقيق التوازن بين الاستفادة من الخبرات العالمية والاستثمار في الكوادر الإماراتية، مما يدفع عجلة الابتكار ويعزز بيئة العمل بما يتماشى مع متطلبات العصر الرقمي.

"إن بناء الإنسان هو الأساس، ولا يكتمل بناء الأوطان إلا ببناء المواطن، الذي هو الثروة البشرية الدائمة العطاء." 

سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله


وأظهرت إحصاءات وزارة الموارد البشرية والتوطين أن نسبة المواطنين العاملين في القطاع الخاص ارتفعت بأكثر من ٤٠ بالمئة مقارنة بعام ٢٠٢٤، في دلالة واضحة على نجاح جهود الدولة في توفير بيئة عمل تنافسية تشجع الكوادر الوطنية على دخول سوق العمل، وتزويدهم بالأدوات اللازمة للتميز والابتكار وتولي المناصب القيادية، ما انعكس إيجاباً على معدلات النمو الاقتصادي واستقرار سوق العمل.

وقد شهدت القطاعات الحديثة، مثل الخدمات اللوجستية والبريد والتوصيل السريع، إقبالاً متزايداً من الكفاءات المواطنة، بفضل البرامج والمبادرات المشتركة بين القطاعين الحكومي والخاص، التي وفرت فرصاً واعدة للمواطنين لتنمية مهاراتهم ومواكبة متطلبات الاقتصاد الرقمي والعالمي. 

الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص: ركيزة أساسية

يعد التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص حجر الأساس لتحقيق مستهدفات التوطين، حيث تم مؤخراً توقيع مذكرة تفاهم بين مجلس تنمية الموارد البشرية الإماراتية في دبي وقطاع التنظيم والتراخيص التابع للجنة تنظيم قطاع البريد، تستهدف أكثر من ١٦٠ شركة خاصة عاملة في قطاع البريد والتوصيل السريع، عبر تقديم برامج تدريبية ومبادرات توظيفية تعزز مشاركة المواهب الإماراتية في هذا القطاع الحيوي.

كما تنظم لجنة تنظيم قطاع البريد ورش عمل دورية لضمان وصول القوانين والتحديثات إلى جميع الشركات العاملة في القطاع، وتمكينها من الامتثال لأفضل الممارسات. ومن أبرز هذه الجهود تنظيم ورشة عمل بعنوان "التوطين في قطاع البريد والتوصيل السريع"، بالتعاون مع وزارة الموارد البشرية والتوطين ومجلس تنافسية الكوادر الإماراتية (نافس) ومجلس تنمية الموارد البشرية الإماراتية، وذلك في إطار تعزيز الوعي بالقوانين الناظمة لنسبة التوطين في شركات القطاع الخاص، وآليات تحقيق المستهدفات المطلوبة وكيفية الاستفادة من الدعم الذي يوفره "نافس".

إن رؤية دولة الإمارات في تعزيز التوطين ليست مجرد مبادرة اقتصادية، بل هي استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى تمكين الكفاءات الإماراتية وتحقيق التنمية المستدامة. ومن خلال التعاون الوثيق بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، واستمرار العمل على تطوير البرامج التدريبية والتأهيلية، تواصل دولة الإمارات مسيرتها نحو ترسيخ مكانتها كوجهة عالمية للابتكار والتنافسية ومهدٍ للتنمية المستدامة.

بقلم محمد خالد بن سليمان، المدير التنفيذي لقطاع التنظيم والتراخيص


تعليقاتكم

لا يوجد تعليقات حالياً.


(success)
Start chat button