منظومة التدريب العملي لطلبة التعليم العالي.. جهود استثنائية للحوكمة وتعزيز الجاهزية لسوق العمل
22/12/2025 التعليم | وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
8 0
منظومة التدريب العملي لطلبة التعليم العالي..
جهود استثنائية للحوكمة وتعزيز الجاهزية لسوق العمل
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل عالمياً، ومع التطور المتزايد في التقنيات والمهارات المطلوبة، لم يعد التعليم الأكاديمي وحده كافياً لإعداد خريجي الجامعات لمتطلبات المستقبل. ومن هذا المنطلق، عملت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على تطوير منظومة التدريب العملي باعتبارها حلقة وصل أساسية بين التعليم الأكاديمي واحتياجات سوق العمل، تسهم في إعداد طلبة يمتلكون المهارات العملية والخبرات التي تتطلبها القطاعات الاقتصادية الحيوية.
وتأتي المنظومة ضمن رؤية وطنية شاملة تهدف إلى مواءمة مخرجات التعليم العالي مع متطلبات سوق العمل، وتعزيز جاهزية الطلبة للمستقبل، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية "نحن الإمارات 2031" و"مئوية الإمارات 2071".
وفي هذا السياق، أصدرت الوزارة قراراً وزارياً بشأن حوكمة التزامات مؤسسات التعليم العالي في مجال التدريب العملي، ليضع إطاراً تنظيمياً واضحاً يضمن جودة التدريب وفاعليته، ويعزز تكامله مع البرامج الأكاديمية واحتياجات القطاعات الاقتصادية. ويؤكد هذا الإطار أن التجربة التعليمية لا تقتصر على معلومات علمية، بل تشمل توفير بيئات عمل حقيقية يتخللها فرص تدريب عملي بإشراف أكاديمي ومهني، تسهم في صقل مهارات الطلبة وتأهيلهم للاندماج في سوق العمل.
ودعماً لهذا القرار، أطلقت الوزارة الدليل الإرشادي لحوكمة التدريب العملي ليكون مرجعاً عملياً موحداً لمؤسسات التعليم العالي والطلبة، والذي يوفر إرشادات لتنظيم التدريب العملي، وفق معايير جودة معتمدة، وتحديد الأدوار والمسؤوليات، وتعزيز آليات الإشراف والمتابعة والتقييم، لضمان أن تكون تجربة التدريب العملي جزءاً أساسياً من الرحلة التعليمية.
وفي هذا السياق أيضاً تم إطلاق المنصة الوطنية للتدريب العملي لطلبة التعليم العالي بالشراكة مع وزارة الموارد البشرية والتوطين ومجلس تنافسية الكوادر الإماراتية - برنامج "نافس"، حيث تشكل المنصة أول نظام وطني رقمي، يهدف إلى تنظيم وإدارة التدريب العملي، عبر بيئة رقمية موحدة، وتتيح للطلبة الجامعيين التسجيل في فرص تدريب عملي نوعية، وللجهات الحكومية والخاصة عرض الفرص التدريبية المتاحة لديها، بما يعزز الشراكة بين التعليم وسوق العمل.
وتسهم المنصة في بناء قاعدة بيانات وطنية موحدة تدعم التقييم المستمر، وتتيح لمؤسسات التعليم العالي تطوير برامجها الأكاديمية والتدريبية استناداً إلى بيانات دقيقة ومؤشرات واضحة، بما يعزز كفاءة التخطيط، ومواءمة مخرجات المؤسسات التعليمية مع احتياجات سوق العمل في المستقبل.
ولضمان تطبيق المنظومة الجديدة بشكل مثالي، عقدت الوزارة سلسلة ورش عمل تعريفية لمؤسسات التعليم العالي، وذلك لشرح خصائص وآليات استخدام المنصة، إلى جانب استعراض الأدلة الإرشادية، وآليات التسجيل، وإدارة العقود التدريبية، ومعايير اختيار جهات التدريب، إضافة إلى توضيح كيفية الاستفادة من البيانات في تحسين جودة المخرجات التعليمية.
وتفتح منظومة التدريب العملي آفاقاً واسعة لعقد شراكات استراتيجية بين مؤسسات التعليم العالي ومختلف القطاعات الاقتصادية، لتصميم برامج تدريبية تتماشى مع تخصصات الطلبة واحتياجات سوق العمل، وتخضع لمعايير جودة تضمن تجربة تدريبية فعالة ومتكاملة. ويسهم هذا النهج في تعزيز التكامل بين الجانبين النظري والعملي في رحلة الطالب التعليمية، ورفع تنافسية الخريجين، ورفد سوق العمل بكفاءات وطنية مؤهلة.
وبذلك تمثل منظومة حوكمة التدريب العملي نموذجاً وطنياً متكاملاً، يعكس التزام دولة الإمارات بالاستثمار في رأس المال البشري، وبناء أجيال تمتلك المعرفة النظرية والخبرة العملية، قادرة على المساهمة في بناء مستقبل اقتصاد معرفي وتنافسي مستدام.
خلفان محمد السويدي
مدير إدارة دعم التوظيف وشراكات سوق العمل
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
لا يوجد تعليقات حالياً.
بحاجة لمساعدة؟
للمساعدة، برجاء التواصل مع: