سيادة القانون... أساس الثقة وبوابة التنمية

30/12/2025 العدل والسلامة والقانون | الدكتور / محمد محمود الكمالي -مدير معهد التدريب القضائي

 28     0

حين نتحدث عن نهضة الأمم، لا يمكن أن نتجاهل الركيزة التي تقوم عليها كل حضارة مزدهرة: سيادة القانون. فالقانون ليس مجرد نصوص جامدة، بل هو منظومة حياة تضمن الحقوق، وتحدد الواجبات، وتمنح المجتمع الطمأنينة التي لا تزدهر التنمية بدونها. في دولة الإمارات العربية المتحدة، العدالة ليست شعارًا، بل رسالة وطنية نعيشها في كل إجراء قضائي، وكل تشريع يُسنّ، وكل خطوة نحو تحديث الأنظمة القانونية. وحيث يسود القانون، تزدهر الثقة بين الأفراد والمؤسسات، وتنتعش الاستثمارات، وينطلق الإنسان للإبداع بلا خوف ولا تردد. لقد أثبتت التجارب العالمية أن العدالة هي الطريق إلى جودة الحياة، وأن تطوير التشريعات هو استثمار في الإنسان قبل أن يكون إجراءً إداريًا. لذلك، فإن كل جهد يُبذل في تعزيز منظومة العدالة هو مساهمة في بناء مجتمع آمن، ووطن يزدهر في ظل قيم الحق والمساواة. فلنحمل جميعًا راية القانون عالية، لأنه ليس غاية في ذاته، بل وسيلة لصناعة مستقبل يليق بالإمارات ومكانتها العالمية. إن سيادة القانون هي الأساس الذي تُقام عليه كل حضارة راسخة. فالقانون ليس إطارًا نصّيًا فحسب، بل هو منظومة متكاملة تنظم العلاقات، وتضمن الحقوق، وتحدد الواجبات، وتمنح المجتمع الطمأنينة التي لا يتحقق التقدم من دونها. وفي دولة الإمارات، تمثل العدالة ركيزة جوهرية من ركائز التنمية؛ فهي نهجٌ راسخ تؤكده تشريعات الدولة، وتترجمه كافة مؤسساتها بما فيها المؤسسات القضائية عبر إجراءات شفافة ومنظومة حديثة تستند إلى العلم والمعرفة بوصفهما حجر الأساس للثقافة القانونية ومرتكزًا لتعزيز الوعي المجتمعي. فحيث تسود المعرفة القانونية، تترسخ الثقة بين الأفراد والمؤسسات، وتتسع مساحة الوعي المسؤول، وينطلق الإنسان للإسهام في مسيرة وطنه من منطلق واعٍ بحقوقه وواجباته. وقد أثبتت التجارب الدولية أن ازدهار الدول يبدأ من ترسيخ بيئة قانونية متقدمة، قائمة على التعليم القانوني، والوعي المجتمعي، والتحديث المستمر للتشريعات. ولذلك، فإن الجهود التي تُبذل في تطوير منظومة العدالة، وتحديث التشريعات، وتوسيع نطاق التوعية القانونية، هي استثمار مباشر في بناء مجتمع أكثر استقرارًا، وأكثر قدرة على مواجهة تحديات المستقبل. إنها جهود تصنع بيئة آمنة وعادلة، تؤمّن للإنسان فرص الإبداع والعمل والإنجاز، وتُرسّخ مكانة دولة الإمارات كنموذج عالمي يُحتذى في ترسيخ سيادة القانون. ولنواصل جميعًا تعزيز ثقافة القانون والمعرفة، فهي ليست غاية إجرائية، بل مسار وطني يضمن استمرار نهضتنا، ويحفظ للدولة موقعها الريادي على الساحة الدولية.

تعليقاتكم

لا يوجد تعليقات حالياً.