الإمارات ترسخ مكانتها كشريك محوري في صياغة مستقبل العمل الدولي

07/01/2026 عام | معالي سعيد بن مبارك الهاجري وزير دولة بوزارة الخارجية

 19     0

استطاعت الإمارات العربية المتحدة أن ترسّخ مكانتها كقوة فاعلة وموثوقة على الساحة العالمية، وكذلك ريادتها العالمية في عدد كبير من المجالات، ليصبح حضورها عنصرًا فاعلًا في صناعة القرار الدولي ومنظومته على المستويات السياسية والاقتصادية والتنموية.

وتعد هذه الإنجازات الاستثنائية ثمرة عقود من العمل الدبلوماسي والسياسة الخارجية التي أرساها الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، "طيب الله ثراه"، وسار على نهجه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، من خلال الجهود المضنية لدعم الاستقرار العالمي، وتعزيز الأمن والسلام والتنمية المستدامة، وتكريس ثقافة الحوار، واحترام القانون الدولي، بالإضافة إلى إقامة شراكات استراتيجية سياسية واقتصادية وتجارية وثقافية وعلمية وفي كافة المجالات الحيوية مع العديد من الدول في مختلف أرجاء العالم.

ويأتي انتخاب ابنة دولة الإمارات سعادة شيخة ناصر النويس لتولي منصب الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة في الفترة 2026 إلى 2029، إنجازًا تاريخيًا مشرفًا لدولة الإمارات ونجاحا لرؤيتها الاستراتيجية الرامية إلى دعم الجهود الدولية لتطوير قطاع سياحي مستدام ومسؤول يُسهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لشعوب العالم، كونها أول امرأة تتولى هذا المنصب منذ تأسيس المنظمة عام 1975، بعد حصولها على دعم 35 دولة من الدول الأعضاء بالمنظمة، مما يؤكد حجم التأييد الدولي للكفاءات الإماراتية وقدرتها على تحقيق تطلعات الدول في المحافل الأممية ورسم السياسات والتطلعات المستقبلية.

وتكمن أهمية هذه الخطوة في كونها جزءًا من مسار شامل عملت عليه دولة الإمارات لتعزيز مشاركة المرأة الإماراتية في المواقع القيادية للمنظمات الإقليمية والدولية، وهو ما تجلى بوضوح من خلال انتخاب حشيمة ياسر العفاري رئيسة للجنة الشؤون الاجتماعية والمرأة والطفل في الاتحاد البرلماني العربي، واختيار ثلاث قيادات إماراتية شابة ضمن عضوية مجلس القيادات العالمية الشابة لعام 2025، وهن معالي شما بنت سهيل المزروعي، وزيرة تمكين المجتمع، وسعادة ميرة سلطان السويدي، عضو المجلس الوطني الاتحادي، وتقى وضاح الهنائي، الأستاذ المساعد لتكنولوجيا المعلومات في جامعة نيويورك أبوظبي، بالإضافة إلى رئاسة الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي للاتحاد الدولي للناشرين.

وفي محطة دولية بارزة أخرى تعكس حضور دولة الإمارات وكوادرها الوطنية في المنظمات الدولية، اعتمد الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة رسميًا ترشيح سعادة رزان خليفة المبارك لرئاسة الاتحاد لفترة ثانية، وذلك خلال اجتماعه الـ 113 في مدينة جلاند السويسرية في عام 2024، بعد أن كانت قد انتُخبت لأول مرة عام 2021، كأول رئيسة من منطقة غرب آسيا وثاني امرأة تقود الاتحاد في تاريخه الممتد لأكثر من 75 عامًا، ما يعكس الدور الريادي لدولة الإمارات في قيادة الجهود البيئية العالمية.

ولم يقتصر حضور الكفاءات الإماراتية في المنظمات الدولية على القيادات النسائية فحسب، بل شمل أيضاً كفاءات وطنية من الرجال الذين أسهموا بدورهم في تعزيز مكانة الدولة على الساحة العالمية؛ ومن أبرز تلك الكفاءات المواطنة التي أثبت تواجدها في المنظمات الدولية، انتخاب مرشح دولة الإمارات، سعادة اللواء الدكتور أحمد ناصر الريسي، الرئيس السابق للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) لمدة أربع سنوات في الفترة ما بين 2021 و2025، خلال اجتماع جمعيتها العمومية في إسطنبول. وتُؤكد هذه الخطوة المحورية على المكانة المتقدمة التي تحظى بها دولة الإمارات على صعيد التعاون الأمني الدولي، وعلى ثقة المجتمع الدولي بكوادرها المؤهلة وحرصها على ترسيخ سيادة القانون وتعزيز أمن المجتمعات.

وفي إنجاز دولي بارز يعكس الحضور القيادي لدولة الإمارات في القضايا العالمية الملحة، تم تعيين معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، رئيسًا للدورة الثامنة والعشرين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP28)، الذي استضافته دولة الإمارات في مدينة إكسبو دبي أواخر عام 2023. والذي توج بـ«اتفاق الإمارات التاريخي» الذي حظي بإجماع 198 طرفًا من جميع أنحاء العالم، وأرسى معايير جديدة للعمل المناخي.

وفي قطاعات حيوية عالمية رئيسية، واصلت دولة الإمارات تعزيز حضورها العالمي كشريك موثوق في الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة؛ حيث فازت وللمرة الأولى برئاسة الجمعية العامة لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية "الموئل"، وعضوية المجلس التنفيذي للبرنامج.

وفي إطار الالتزام العالمي بمجال الطاقة والمناخ، وقّعت دولة الإمارات والوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا" اتفاقية المقر الدائم للوكالة في أبوظبي، لتكون بذلك أول دولة في منطقة الشرق الأوسط تستضيف منظمة دولية متخصصة في مجال الطاقة المتجددة، مما يرسخ حضور الدولة في الجهود الدولية الرامية إلى تسريع التحول نحو الطاقة النظيفة، ويعكس المكانة المرموقة التي تحتلها دولة الإمارات في المجتمع الدولي، وجهودها الريادية لاعتماد حلول مبتكرة تدعم تنويع وتوسيع نطاق الطاقة المستدامة في العالم.

وتستعد الدولة في عام 2026 لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمياه بالشراكة مع جمهورية السنغال، في مبادرة تهدف إلى تسريع التقدم نحو الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، والمتمثل في ضمان توفير المياه والصرف الصحي للجميع، وتعزيز آليات إدارتها بطريقة شاملة ومستدامة.

وقد استضافت دولة الإمارات دورة ناجحة من معرض إكسبو 2020 دبي، كأول دولة في المنطقة تنظّم هذا الحدث العالمي، تحت شعار "تواصل العقول وصنع المستقبل؛ حيث شاركت فيه 192 دولة، وركّز على محاور الفرص، والتنقل، والاستدامة. ورغم تحديات جائحة كوفيد-19، حققت دولة الإمارات نجاحًا باهرًا في التنظيم، ورسّخت مكانتها كمركز عالمي للابتكار والتعاون، مع تحويل موقع المعرض لاحقًا إلى مدينة ذكية مستدامة.

وتضاف إلى هذه الإنجازات رئاسة دولة الإمارات للمجلس الوزاري لصندوق الأوبك للتنمية الدولية، وقيادتها لمنظمة عملية كيمبرلي المعنية بتنظيم تجارة الألماس، بالإضافة إلى انتخاب الدكتور عبد الله المندوس لرئاسة الاتحاد الإقليمي الثاني التابع للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، في تأكيد جديد على مكانة الدولة الفاعلة في صياغة التوجهات العالمية في القطاعات الأكثر تأثيرًا في مستقبل التنمية.

وعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي، رسخت دولة الإمارات حضورها الفاعل في المحافل الدولية؛ حيث تم انتخابها لعضوية مجلس الأمن الدولي للفترة 2022-2023، كما نالت عضوية مجلس حقوق الإنسان لثلاث دورات متتالية، فضلًا عن مشاركتها كضيف في قمة مجموعة العشرين لست مرات في كل من فرنسا عام 2011، والمملكة العربية السعودية عام 2020، وإندونيسيا عام 2022، والهند عام 2023، والبرازيل عام 2024، بالإضافة إلى مشاركتها في مجموعة العشرين لعام 2025 التي عقدت في جمهورية جنوب أفريقيا.

كما شاركت دولة الإمارات للعام الثاني على التوالي في قمة واجتماعات مجموعة بريكس لعام 2025، بعد انضمامها رسميًا للمجموعة في عام 2024، ما يؤكد التزامها الثابت بدعم التعددية وتعزيز التعاون الدولي القائم على الشراكة والحوار البنّاء، بما يسهم في دفع جهود التنمية والسلام والاستقرار والازدهار العالمي.

ويضاف إلى ذلك مشاركتها في القمة الثانية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ورابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان)، والقمة الثلاثية التي جمعت مجلس التعاون مع "الآسيان" والصين، واللتين استضافتهما العاصمة الماليزية كوالالمبور يومي 26 و27 مايو 2025، مما يعكس الدور المتنامي لدولة الإمارات بين الشرق والغرب، وشريكًا رئيسيًا في صياغة المستقبل السياسي والاقتصادي للمنطقة والعالم.

تعليقاتكم

لا يوجد تعليقات حالياً.