يوم زايد للعمل الإنساني ... مسيرة خيرٍ متجددة في شهر الخير
09/03/2026 الأعمال الخيرية والإنسانية | خالد صالح الشماع
0 0
يأتي يوم زايد
للعمل الإنساني في التاسع عشر من شهر رمضان من كل عام، ليجسد معاني الوفاء للمغفور
له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي أرسى دعائم العطاء وجعل من خدمة
الإنسان رسالة دولة وهوية وطن. ولا يقتصر إحياء هذه المناسبة على استذكار سيرة
قائد عظيم، بل يمثل تجديداً للعهد بمواصلة نهجه، وترسيخاً لقيم البذل والتكافل
التي قامت عليها دولة الإمارات، خاصةً مع تزامنه مع شهر رمضان المبارك، شهر الخير
والرحمة.
وفي
المنظور الإسلامي، يُعدّ العطاء عبادةً عظيمة وأحد أبواب القرب إلى الله تعالى.
فقد حثّ القرآن الكريم على الإنفاق والإحسان، ووعد بمضاعفة الأجر لمن يبذل الخير
ابتغاء مرضاته، كما في قوله تعالى: ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا
حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ
خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا
نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾. وفي
السنة النبوية الشريفة قال رسول الله ﷺ: «خير الناس أنفعهم للناس»، وقال: «ما نقص
مالٌ من صدقة». وتؤكد هذه النصوص أن العطاء لا يُنقص الرزق بل يزكيه، وأن نفع
الناس من أفضل القربات.
وقد جسّد الشيخ
زايد هذه القيم عملياً، فآمن بأن الإنسان هو محور التنمية وأساس الحضارة، وكان
يؤكد أن "الثروة ليست ثروة المال، بل هي ثروة الرجال". لذلك تحوّل العمل الإنساني
في عهده إلى نهجٍ مؤسسي وسياسة دولة، امتدت آثاره إلى مختلف أنحاء العالم من خلال
بناء المستشفيات والمدارس، وحفر الآبار، وإغاثة المنكوبين دون تمييز بين دين أو
عرق. وهكذا استحقت الإمارات أن تُعرف بدولة الخير والعطاء، إذ ارتبط اسمها
بالمبادرات الإنسانية والتنموية التي تعلي من كرامة الإنسان في كل مكان.
ومع حلول شهر
رمضان المبارك، تتجلى "إمارات العطاء" بأبهى صورها؛ فتنتشر موائد إفطار الصائمين،
وتُوزع السلال الغذائية، وتُخرج الزكوات والصدقات عبر مؤسسات خيرية فاعلة تواصل
مسيرة الخير والعطاء. ولا يقتصر العطاء على الجهات الرسمية، بل يشارك فيه الأفراد
والأسر والشباب، ما يعكس روح التكافل المتجذرة في المجتمع الإماراتي.
وللعمل الإنساني
أثرٌ اجتماعي بالغ؛ فهو يعزز التماسك المجتمعي، ويقلل الفوارق، ويقوي مشاعر
الانتماء والثقة بين أفراد المجتمع. كما يغرس العمل التطوعي في نفوس الشباب قيم
المسؤولية والقيادة، ويمنحهم فرصة الإسهام الفاعل في خدمة وطنهم. وعلى المستوى
الفردي، يزكي العطاء النفس ويمنح صاحبه سكينة ورضاً داخلياً، مصداقاً لقوله تعالى:
﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾.
وفي عهد صاحب
السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حفظه الله، تواصل دولة الإمارات ترسيخ هذا
النهج، حيث يؤكد سموه أن إرث الشيخ زايد مسؤولية تُستكمل، وقيم تُترجم إلى مبادرات
تخدم الإنسان في كل مكان. وتستمر الدولة في تقديم المساعدات الإغاثية والتنموية في
مجالات الصحة والتعليم والأمن الغذائي، استجابةً للأزمات ودعماً لمشاريع التنمية
المستدامة، انطلاقاً من إيمان راسخ بأن الكرامة الإنسانية فوق كل اعتبار.
إن العطاء في
الإمارات لا يقتصر على شهر رمضان فحسب، بل يمتد على مدار العام ضمن رؤية تقوم على
استدامة العمل الخيري وتحويله إلى منظومة مؤسسية تدعم التنمية وتحفظ الكرامة.
وهكذا يبقى يوم زايد للعمل الإنساني مناسبة وطنية ملهمة، تجدد في القلوب معاني
الرحمة والإحسان، وتؤكد أن هذا الوطن بُني على قيم البذل والتسامح، وسيظل منارةً
للإنسانية عبر الأجيال.
رحم الله الوالد الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وجزى الإمارات وقيادتها وأهلها خير الجزاء على ما يقدمونه من عطاءٍ لا ينضب، وجعل الخير نهجاً دائماً في مسيرتنا نحو مستقبلٍ أكثر إشراقاً وإنسانية.
خالد صالح علي حسن
الشماع
|
رئيس قسم الإشراف
على الأرباح غير المستلمة |
لا يوجد تعليقات حالياً.
بحاجة لمساعدة؟
للمساعدة، برجاء التواصل مع: