ترسّخ دولة الإمارات العربية المتحدة، منذ تأسيسها، نموذجًا تنمويًا يضع الإنسان والهوية والقيم المشتركة في صميم مسيرتها، إدراكًا منها بأن التقدم الحقيقي لا ينفصل عن الجذور الثقافية التي شكّلت ملامح المجتمع وأسست لرحلته. ويواكب هذا النهج تسارع التطور الاقتصادي والتقني والاجتماعي، مع تعزيز مكانة الإرث الثقافي بوصفه ركيزةً تضمن بقاء النمو متصلًا بالهوية والمجتمع.
وتنسجم هذه المقاربة مع عام المجتمع، حيث تتجه المؤسسات الوطنية في الدولة إلى إعادة النظر في كيفية دمج الثقافة دمجًا واعيًا وفاعلًا ضمن منظوماتها المعاصرة. ويأتي ضمن هذا الإطار استلهام مجموعة بريد الإمارات (7X) لفنّ النهمة، وهو أحد الأهازيج البحرية الإماراتية الأصيلة، وإعادة توظيف جوهره في صيغة صوتية حديثة تنطلق من الهوية الوطنية وتعكس روحها المتجددة.
ويرتبط فن النهمة تاريخيًا برحلات الغوص لصيد اللؤلؤ، حيث كان البحّارة ينشدونه لتنظيم الإيقاع، وتعزيز العزيمة، وترسيخ روح الجماعة خلال رحلات شاقة وطويلة في عرض البحر. ولا يقتصر حضور النهمة على كونها أداءً فنيًا، بل تتجاوز ذلك إلى كونها ممارسة جماعية وظيفية تجسّد معاني التعاون، والصبر، ووحدة الهدف، وهي قيم أسست لبنية المجتمع الإماراتي، وتظل حاضرة في وجدانه الوطني حتى اليوم.
وتُمثّل النهمة، بوصفها تراثًا غير مادي يُتناقل عبر الصوت لا عبر النصوص أو المقتنيات، بُعدًا ثقافيًا بالغ التأثير، إذ يمتلك الصوت قدرة فريدة على استحضار الذاكرة، وإثارة المشاعر، وتعزيز الإحساس بالانتماء عبر الأجيال. وتنطلق مجموعة بريد الإمارات من هذا الفهم، إذ لا تسعى إلى إعادة إنتاج النهمة بصيغتها التقليدية، بل تركّز على ترجمة مبادئها وقيمها بإيقاع الجهد الجماعي، وتناغم الحركة، وحالة التوافق التي ميّزت هذا الفن البحري. كما أولت، في تطوير هذه الهوية الصوتية، اهتمامًا واضحًا بالمشاركة الثقافية الشاملة وبالمساهمات التي يقودها الناس، عبر إشراك أصوات شبابية إماراتية وروّاد المجال الإبداعي؛ من بينهم المهتمة بالتراث الثقافي ميثاء محمد، التي أسهمت جهودها في إحياء فنّ النهمة داخل المجتمع، والفنان الإماراتي خالد بن خادم، الذي قدّم نوتة موسيقية تجمع بين معرفة الصوت التراثي والتعبير الموسيقي المعاصر.
وتتوّجت هذه الرؤية بإنتاج مقطوعة «الموجة السابعة»، وهي إيقاع مستلهم من الروح الإماراتية، ينسجم مع قيم المجموعة، ويجسّد رؤيتها «لعالم دائم الحركة»، احتفاءً بالإرث والوحدة، وبالتزامن مع احتفالات الدولة بـ عيد الاتحاد الـ54.
وتؤكد مثل هذه المبادرات، مع احتفاء دولة الإمارات بعام المجتمع، أن بناء المجتمعات المتماسكة لا يتحقق عبر السياسات والبرامج فحسب، بل يتعزّز من خلال دمج الثقافة بوعي في النظم اليومية للحياة والعمل. ويستمر في وطنٍ يقوم على التواصل والحركة صوتُ الوحدة، متجدّدًا في شكله، راسخًا في جذوره، ومعبّرًا عن روح الإمارات.
استمعوا إلى المقطوعة هنا.
9 Comments
Anonymous علق في 02/01/2026
A brand with real emotions and roots!
Anonymous علق في 02/01/2026
Perfect example of an audio brand that feels authentic, local and memorable.
بحاجة لمساعدة؟
للمساعدة، برجاء التواصل مع: