يوم عهد الاتحاد.. إرثٌ نستلهمه، ومسؤوليةٌ نجددها

15/07/2026 عام | الهيئة الاتحادية للضرائب

 987     0

في الثامن عشر من يوليو من كل عام، نستحضر بكل فخر واعتزاز لحظة مفصلية في تاريخ الإمارات، اليوم الذي شهد توقيع «وثيقة الاتحاد» عام ١٩٧١، وإقرار الدستور، وإعلان اسم «دولة الإمارات العربية المتحدة»۔ ففي ذلك اليوم، وضعت الأسس التي انطلقت منها مسيرة الاتحاد، قبل الإعلان الرسمي عن قيام الدولة في الثاني من ديسمبر، لتبدأ قصة وطن آمن قادته بأن الوحدة هي الطريق إلى التنمية، وأن بناء الإنسان والمؤسسات هو الاستثمار الأهم للمستقبل۔

إن إحياء هذه المناسبة الوطنية ليس مجرد استذكار لحدث تاريخي عظيم، بل هو احتفاء بالرؤية الاستثنائية التي حملها الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإخوانه حكام الإمارات، والذين جسدوا بإرادتهم الصلبة، وبعد نظرهم، وروح التلاحم التي جمعتهم، نموذجا فريدا في القيادة استطاع أن يحول الطموح إلى واقع، والرؤية إلى دولة أصبحت اليوم من أكثر دول العالم تقدما وتنافسية۔

لقد أثبتت العقود الماضية أن «وثيقة الاتحاد» لم تكن مجرد اتفاق جامع، بل كانت نقطة انطلاق لمشروع حضاري متكامل، أسس لدولة تتميز بمؤسساتها القوية، واقتصادها المتنوع، وقدرتها على استشراف المستقبل وصناعته۔ وما نشهده اليوم من إنجازات متواصلة ومكانة عالمية رائدة في مختلف القطاعات هو الامتداد الطبيعي لتلك الرؤية التي وضعت الإنسان في قلب التنمية، وجعلت التميز نهجا، والابتكار ثقافة، والطموح أسلوب عمل۔

وفي الهيئة الاتحادية للضرائب، نستحضر هذه القيم الوطنية فيما نقوم به، إيمانا بأن نجاح المؤسسات الحكومية هو أحد أهم ثمار الاتحاد، وأن تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية، والعمل بروح الفريق الواحد، والشراكة الفاعلة مع القطاع الخاص، هي جميعها امتداد لروح الاتحاد التي ارساها الآباء المؤسسون، ولا تزال تمثل الركيزة الأساسية لمسيرة التنمية في دولتنا۔

ومن هذا المنطلق، تواصل الهيئة أداء دورها بوصفها جزءا أساسيا من المنظومة الحكومية، من خلال تطوير منظومة ضريبية عالمية المستوى تدعم الاستدامة المالية، وتعزز تنافسية الاقتصاد الوطني، وترتقي بجودة الخدمات الحكومية، بما ينسجم مع رؤية القيادة الرشيدة وتوجهات «نحن الإمارات ٢٠٣١»۔ وقد حققت الهيئة خلال السنوات الماضية نقلات نوعية في التحول الرقمي، وتطوير الخدمات الذكية، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الامتثال الطوعي، والارتقاء بتجربة المتعاملين، بما يعكس نهج حكومة الإمارات في تقديم خدمات استباقية تتسم بالكفاءة والابتكار والشفافية۔

وما كان لهذه الإنجازات أن تتحقق لولا كوادر الهيئة، التي تمثل ركيزة نجاحها الحقيقية۔ فكل موظف يسهم بعلمه، والتزامه، وروح مسؤوليته، في ترجمة رؤية القيادة إلى نتائج ملموسة تدعم الاقتصاد الوطني، وتخدم المجتمع، وتعزز ثقة المتعاملين، وتسهم في بناء مستقبل أكثر استدامة وازدهارا۔ إن ثقافة التعاون، والتميز، وتحمل المسؤولية التي نعتز بها داخل الهيئة، ليست مجرد قيم مؤسسية، بل هي انعكاس مباشر للإرث الوطني الذي تركه لنا المؤسسون۔

وفي «يوم عهد الاتحاد»، نجدد جميعا عهد الولاء والانتماء لقيادتنا الرشيدة، ونجدد التزامنا بمواصلة العمل بإخلاص وكفاءة، والمضي على خطى الآباء المؤسسين، للمساهمة في بناء مؤسسات أكثر مرونة، واقتصاد أكثر تنافسية، ومستقبل أكثر ازدهارا للأجيال القادمة۔

سيبقى الثامن عشر من يوليو شاهدا على أن أعظم الإنجازات تبدأ برؤية مؤمنة بوحدة الهدف، وإرادة لا تعرف المستحيل۔ وستبقى روح الاتحاد مصدر إلهام لنا في الهيئة الاتحادية للضرائب، كما هي لكل أبناء هذا الوطن، لنواصل معا مسيرة الإنجاز، ونحافظ على ما حققناه، ونشارك في صناعة مستقبل يليق بدولة الإمارات العربية المتحدة، ويجسد طموحات قيادتها وشعبها وأجيالها القادمة۔

عبد العزيز الملا

مدير عام الهيئة الاتحادية للضرائب

تعليقاتكم

لا يوجد تعليقات حالياً.