"سياسة حماية العمالة من الإجهاد الحراري" .. تنظيم تشريعي ونهج انساني

05/08/2026 التوظيف وأنظمة العمل | سعادة دلال الشحي وكيل الوزارة المساعد لقطاع حماية العمل بالإنابة

 32     0

تعدّ "سياسة حماية العمالة من الإجهاد الحراري" في دولة الإمارات، نموذجاً رائداً في ترسيخ أعلى معايير واشتراطات الصحة والسلامة المهنية في سوق العمل الذي يشهد تطبيق هذه السياسة على مدار أكثر من عقدين من الزمن، ضمن منظومة متكاملة تستهدف توفير بيئة عمل آمنة، بما يجنب القوى العاملة الإصابات والأضرار التي قد تنتج جراء العمل في درجات الحرارة المرتفعة خلال أشهر الصيف.

من  الخامس عشر من شهر يونيو من كل عام، يكون سوق العمل الإماراتي على موعد لتطبيق هذه السياسة التي تستمر حتى الخامس عشر من شهر سبتمبر، بحيث يحظر تأدية الأعمال تحت أشعة الشمس وفي الأماكن المكشوفة، من الساعة 12:30 ظهراً إلى 3:00 عصراً ،حمايةً للعمال من مخاطر الإجهاد الحراري وضربات الشمس، والإصابات الناتجة عن درجات الحرارة المرتفعة التي تشهدها منطقة الخليج العربي في أشهر تطبيق السياسة المشار اليها.

وعلى امتداد سنوات تطبيق "سياسة حماية العمالة من الإجهاد الحراري" ، أبدى القطاع الخاص امتثالا مرتفعا لهذه السياسة وصل خلال العام الماضي الى 99% ، مما يؤكد وعي أصحاب العمل بأهمية الإلتزام بتوفير كل ما يلزم لحماية العمالة والحفاظ على صحتها وسلامتها في أوقات ذروة الشمس، وأصبح ذلك الأمر ممارسة راسخة لدى الشركات العاملة في الدولة وأولوية من اولوياتها، دفعت بالعديد منها إلى العمل بهذه السياسة قبل الموعد المقرر لتطبيقها سنوياً. 

وعلى الجانب الآخر، تحمل  "سياسة حماية العمالة من الإجهاد الحراري" رسالة تقدير وتطمين لكل عامل، بأن سلامته أولوية، وكرامته مصونة، وجهده محل احترام دائم، حيث ترسخ هذه السياسة في جوهرها رؤية إنسانية متجذرة تضع الإنسان في صدارة أولويات التنمية، وتعكس عمق ثقافة دولة الإمارات ومنهجيتها، بأن التنمية الحقيقية لا تقاس بسرعة الإنجاز وحده، بل بمدى الحرص على الإنسان الذي يقف خلف هذا الإنجاز، وانعكاس الإنجاز على تعزيز رفاهيته وكرامته وجودة حياته.

لذلك فإن "سياسة حماية العمالة من الإجهاد الحراري"،  لا تشكل تشريعاً تنظيمياً فحسب، بل هي أيضاً تعبير عملي عن تقدير الدولة للعمال الذين يساهمون بجهودهم في المسيرة التنموية بمختلف أشكالها، كما أنها أصبحت ثقافة مجتمعية، من خلال  العديد من  المبادرات الفردية والجماعية التي تستهدف التواصل المباشر مع العمال خلال فترة راحتهم  وتزويدهم بالمياه والعصائر الباردة ووجبات الطعام ، وهو ما يؤكد على المسؤولية المجتمعية وقيم التراحم السائدة في المجتمع الإماراتي.

وبذلك، أصبحت "سياسة حماية العمالة من الإجهاد الحراري" أحد المكتسبات الراسخة في سوق العمل في دولة الإمارات، ودليلاً على الإلتزام الدائم بتعزيز بيئة عمل آمنة وصحية، تعزيز التنافسية والإنتاجية وتصون حقوق وكرامة الإنسان.

تعليقاتكم

لا يوجد تعليقات حالياً.