التشريع الرياضي: الأساس الذي يصنع الإنجاز ويسهم في رفع علم الدولة في المحافل الدولية
21/08/2026 الصحة واللياقة البدنية | الدكتور/ منصور درويش الشيزاوي - مدير مكتب الشؤون القانونية - وزارة الرياضة
38 0
لا تُصنع الإنجازات
الرياضية الكبرى بمعزل عن بنية تشريعية محكمة تمهّد لها الطريق وتحصّن مسارها.
فحين يقف رياضي إماراتي على منصة التتويج، أو يُعزف النشيد الوطني في محفل عالمي،
فإن تلك اللحظة ليست وليدة الصدفة أو الجهد الفردي وحده، بل هي محصلة منظومة
تشريعية تراكمية بدأت من نص القانون وامتدت عبر لائحته التنفيذية لتصل إلى كل جانب
من جوانب الممارسة الرياضية.
ويمثّل القانون
الاتحادي رقم (4) لسنة 2023 بشأن الرياضة، ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار مجلس
الوزراء رقم (46) لسنة 2024، حجر الأساس الذي أعاد تعريف العلاقة بين التشريع
والإنجاز، بوصفه أداة استباقية لبناء القدرة التنافسية، لا مجرد إطار تنظيمي لاحق
يواكب النشاط الرياضي.
يكمن الدور الأعمق
للتشريع الرياضي في قدرته على تهيئة الظروف التي يُبنى عليها التفوق قبل تحقيقه.
فقد أرسى القانون ولائحته التنفيذية أطراً واضحة لرعاية رياضة النخبة والمستوى
العالي، ومنح الغطاء القانوني الصريح لإجازات التفرغ الرياضي، بما يحوّل الموهبة
الفردية إلى مسار احترافي مستدام تُصان فيه حقوق الرياضي وتُوفَّر له بيئة
الجاهزية الفنية والتنافسية اللازمة لبلوغ المحافل الأولمبية والعالمية.
كما أسّس التشريع
لمبدأ التكامل المؤسسي بين الجهات المعنية، عبر ربط الرياضة المدرسية والجامعية
بالمراكز التخصصية، بما يضمن اكتشاف المواهب الوطنية ورفدها المستمر للمنتخبات؛
فالإنجاز في جوهره نتاج تخطيط تشريعي طويل المدى وليس استجابة آنية.
لا تكتمل صناعة البطل
دون منظومة حوكمة تحمي مسيرته وتضمن استمرارية الأداء المؤسسي من حوله. وهنا يبرز
الدور التنظيمي للتشريع في حوكمة تأسيس الاتحادات والروابط والأندية، وضبط أعمال
الشركات والمؤسسات الرياضية وفق أنظمة أساسية ومعايير حوكمة معتمدة.
هذا الضبط التشريعي
يمنح الجهات الرياضية القدرة على التخطيط الاستراتيجي والاستثمار المستدام في
الكفاءات والبنية التحتية، بما يحوّل الكيانات الرياضية من أطر تشغيلية مؤقتة إلى
مؤسسات إنجاز راسخة قادرة على منافسة النماذج العالمية.
إن المكانة الدولية
لا تُقاس بعدد الميداليات فحسب، بل بمدى نزاهة المنظومة التي أنتجتها. ومن ه ذا
المنطلق، كرّست اللائحة التنفيذية أعلى معايير الامتثال لضوابط مكافحة المنشطات
بالتنسيق مع الوكالة الوطنية لمكافحة المنشطات، وفق التشريعات النافذة والمدونات
الدولية المعتمدة.
فالتشريع هنا يؤدي
وظيفة مزدوجة: حماية الرياضي من أي شائبة تمس مسيرته، وتعزيز سُمعة الدولة في
الساحة الدولية، بما يمنح العلم الإماراتي حين يُرفع على منصات التتويج دلالة
إضافية على النزاهة المؤسسية لا الإنجاز الرياضي وحده.
يتضح مما سبق أن
التشريع الرياضي ليس أداة مصاحبة للإنجاز، بل هو الممهّد الحقيقي له والحاضنة التي
تُبنى فيها أسبابه قبل تحققه. فالقانون الاتحادي رقم (4) لسنة 2023 ولائحته
التنفيذية يشكلان معاً القاعدة الصلبة التي تنطلق منها منظومة رياضية تتسم
بالحوكمة، قادرة على ترجمة مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للرياضة 2031 ورؤية "نحن
الإمارات 2031" إلى واقع ملموس.
وحين يُعزف النشيد الوطني في محفل عالمي، فإن تلك اللحظة تبقى الشاهد الأصدق على أن الإنجاز يُصنع أولاً بالتشريع، ثم يُتوَّج بالبطولة.
بقلم: الدكتور/
منصور درويش الشيزاوي
مدير مكتب الشؤون القانونية - وزارة الرياضة
لا يوجد تعليقات حالياً.
بحاجة لمساعدة؟
للمساعدة، برجاء التواصل مع: