من رمال الصحراء ونوى التمر إلى محفّز أخضر لإنتاج الهيدروجين
27/08/2026 البيئة والطاقة | جامعة الإمارات العربية المتحدة
27 0
تمثل الاستفادة
من الموارد الطبيعية والمخلّفات الزراعية أحد المسارات الواعدة لتطوير حلول أكثر
استدامة في مجال الطاقة النظيفة. وفي هذا الإطار، طوّر فريق بحثي من جامعة
الإمارات العربية المتحدة محفّزًا أخضر يجمع بين رمال الصحراء والفحم الحيوي
المستخلص من نوى التمر والنيكل، محولًا مواد محلية متوافرة إلى مادة ذات قيمة
علمية يمكن توظيفها في إنتاج الهيدروجين.
انطلقت الدراسة
من البحث في إمكان الاستفادة من رمال الصحراء بوصفها موردًا طبيعيًا واسع
الانتشار، وتحويلها من مادة محدودة النشاط إلى قاعدة داعمة لمحفّز قادر على تسريع
التفاعلات الكيميائية. ولتحقيق ذلك، دمج الباحثون الرمال مع الفحم الحيوي المنتج
من نوى التمر، ثم أضافوا النيكل بوصفه العنصر النشط المسؤول عن عملية التحفيز.
واختبر الفريق
30 تركيبة مختلفة للوصول إلى التوازن الأمثل بين مكونات المحفّز. وأظهرت النتائج
أن الفحم الحيوي ساعد على توزيع النيكل بصورة أفضل على سطح الرمال، وقلّل من
تكتله، كما أسهم في زيادة مسامية المادة ومساحتها السطحية، ما وفر مواقع أكثر
نشاطًا للتفاعلات الكيميائية وعزّز أداء المحفّز.
وتوصل الباحثون
إلى تركيبة مثلى تتكون من 15% من النيكل، و42.5% من رمال الصحراء، و42.5% من الفحم
الحيوي المستخلص من نوى التمر. وسجلت هذه التركيبة قدرة مرتفعة على امتصاص
الهيدروجين وتوزيعًا جيدًا للنيكل، إلى جانب زيادة ملحوظة في المساحة السطحية
مقارنة بالمحفّز المعتمد على الرمال والنيكل فقط.
وأظهرت
الاختبارات الأولية فاعلية المحفّز المطوّر في تفكيك غاز الميثان لإنتاج
الهيدروجين؛ إذ حقق معدل تحويل للميثان بلغ 38% عند درجات حرارة تراوحت بين 500
و600 درجة مئوية. وتوفر هذه النتائج دليلًا علميًا أوليًا على إمكان توظيف المادة
في عمليات إنتاج الهيدروجين، مع الحاجة إلى إجراء دراسات إضافية لتقييم استقرارها
وكفاءتها وقدرتها على الاحتفاظ بأدائها خلال فترات تشغيل أطول.
ونُشرت الدراسة
في مجلة Journal of Alloys
and Compounds العلمية الصادرة
عن دار النشر العالمية Elsevier، وشارك في تنفيذها
باحثون من قسمي الهندسة الكيميائية والبترولية والكيمياء في جامعة الإمارات،
بالتعاون مع بوليتكنك أبوظبي، وبدعم من برنامج تمويل البحوث في الجامعة.
ويجمع هذا
الابتكار بين الطاقة النظيفة والاقتصاد الدائري؛ إذ يعيد استخدام نوى التمر، التي
تُعد من المخلّفات الزراعية، ويستفيد من رمال الصحراء لإنتاج مادة متقدمة ذات قيمة
علمية. كما يفتح المجال أمام دراسة تركيبات أخرى تستخدم معادن وموارد طبيعية
مختلفة لتطوير محفّزات أكثر استدامة وأقل اعتمادًا على المواد مرتفعة التكلفة.
وتركز المرحلة
المقبلة من البحث على اختبار قدرة المحفّز على الحفاظ على أدائه خلال فترات تشغيل
أطول، ودراسة إمكان إعادة استخدامه، وتقييم سلوكه في ظروف تشغيل مختلفة. وستساعد
هذه الاختبارات على تحديد مدى ملاءمته للتطبيقات العلمية والعملية المحتملة في
مجال إنتاج الهيدروجين والطاقة النظيفة.