يجسد احتفال دولة الإمارات العربية المتحدة بيوم الجمارك العالمي، الذي يوافق السادس والعشرين من يناير من كل عام، صورة جديدة من صور التعاون والتكامل والتلاحم التي يشهدها قطاع الجمارك في الدولة بشقيه الاتحادي والمحلي، فلأول مرة يضم احتفال واحد بهذا اليوم كلاً من الهيئة الاتحادية للجمارك ودوائر الجمارك المحلية.
فقد جرت العادة فيما سبق أن تحتفل كل جهة من تلك الجهات بهذا اليوم منفردة في إطار احتفالات منظمة الجمارك العالمية وإدارات الجمارك العالمية، التي يحكمها شعار واحد يعلن عنه الأمين العام للمنظمة، إلا أنه وبدعوة كريمة من الشيخ محمد عبدالله النعيمي مدير دائرة موانئ وجمارك عجمان باستضافة إمارة عجمان احتفالاً موحداً لقطاع الجمارك هذا العام، ومباركة معالي المفوض علي الكعبي رئيس الهيئة، وموافقة مديري عموم دوائر الجمارك المحلية، فقد تقرر إقامة احتفال واحد يجمع مكونات قطاع الجمارك في الدولة كافة، في دلالة جديدة على أن "البيت متوحد" في قطاع الجمارك الإماراتي، مع منح الدوائر الجمركية الحرية في إقامة احتفالاتها الخاصة بهذا اليوم بما لا يتعارض مع الاحتفال الموحد.
لقد اختارت منظمة الجمارك العالمية عنوان: "بيئة عمل آمنة للتنمية الاقتصادية" ليكون شعاراً لاحتفالات إدارات الجمارك العالمية بهذا اليوم، وكذلك ليكون محوراً استراتيجياً رئيسياً للعمل الجمركي طوال عام 2018.
وفي هذا الصدد، نؤكد أن الأمن والتنمية هما محور اهتمام الهيئة الاتحادية للجمارك ودوائر الجمارك المحلية منذ سنوات وعقود مضت، فقد جعلت الهيئة ودوائر الجمارك المحلية من حماية المجتمع وتيسير التجارة وإزالة المعوقات الجمركية وغير الجمركية هدفاً استراتيجياً سعت إلى تجسيده على أرض الواقع، من خلال بناء القدرات الجمركية ورفع كفاءة المفتشين وابتكار أحدث الأنظمة الإلكترونية والذكية وتوسيع رقعة التعاون مع العالم الخارجي.
إن تنمية التجارة الوطنية والدولية بالنسبة لنا ليست غاية في حد ذاتها، بل هي وسيلة للمساهمة بفعالية في مسيرة التنمية الاقتصادية.
وربما يكون التساؤل المطروح هو كيف يمكننا، كجمارك، أن نسهم بصورة أكثر وفعالية أكبر في تحسين أمن بيئة الأعمال من أجل تعزيز الازدهار الاقتصادي؟.
الإجابة تكمن، باختصار شديد، في ثلاثة عناصر رئيسية، أولها حفظ بيئة الأعمال، فمن المسلم به أن الجمارك يمكن أن تسهم في جعل بيئة الأعمال أكثر استقراراً، ويمكن التنبؤ بها من خلال تبسيط الإجراءات، ومكافحة الفساد، وتعزيز النزاهة الجمركية. وثانيها توفير بيئة آمنة عبر سلسلة مزدهرة من الإمدادات، مع الأخذ في الاعتبار أن بعض التهديدات تأتي من داخل التجارة نفسها، مثل شحن البضائع غير المشروعة التي تعرض صحة الشعوب وسلامتها وأمنها للخطر. كما أن مكافحة الجريمة عبر الحدود هي مسؤولية قطاع الجمارك بكل تأكيد.
أما العنصر الثالث فهو إقامة بيئة أعمال عادلة ومستدامة، حيث أن استيراد السلع غير المشروعة التي تنتهك حقوق الملكية الفكرية أو التهريب الجمركي يؤدي إلى ضرر هائل للاقتصاد. والمسألة لا تتوقف عند حدود الخسائر المالية للتجار الشرعيين أو الحكومات، بل إن هذه الأنشطة تؤثر سلباً على الاقتصاد والتنمية والأمن البشري والاستقرار الاجتماعي في جميع أنحاء العالم.
لقد نجح قطاع الجمارك في دولة الإمارات في إنجاز مبادرات تعد نماذج عالمية على مستوى العناصر الثلاثة السابقة، وعلى الرغم من هذا الإنجاز مازال أمامنا الكثير لنحققه في ظل التغير المستمر في مستوى ونوعية التحديات والمخاطر، خاصة أن عملية التنمية تتسم بالديناميكية ولا تتوقف عند حدود مكانية أو زمانية معينة.