البعثة الذكية ومستقبل الخدمات القنصلية باستخدام التقنيات الحديثة وحلول الذكاء الاصطناعي

05/11/2025 السفر والجوازات | سعادة عبدالله سيف علي سليم النعيمي، سفير الدولة لدى جمهورية كوريا الجنوبية

 45     0

لطالما سعت وزارة الخارجية إلى تجاوز منظومة العمل الحكومي التقليدية في تقديم خدماتها القنصلية، من خلال تبنّي رؤى مبتكرة تستند إلى فهم عميق لمتطلبات المستقبل، وتطلعات واحتياجات الجمهور، وانطلاقًا من هذا النهج الطموح جاء مشروع "البعثة الذكية" بوصفه خطوة استراتيجية لإعادة صياغة تجربة المتعاملين في البعثات التمثيلية للدولة في الخارج، بما ينسجم مع توجهات القيادة الرشيدة نحو تحقيق التحول الرقمي، ومستهدفات رؤية الإمارات 2071، وكذلك تماشيًا مع مبادئ الخمسين واستراتيجية الخدمات الحكومية 2021 - 2025.

وتوفر البعثة الذكية مجموعة متكاملة من الخدمات القنصلية، بما في ذلك إصدار وثائق العودة، وتصديق المستندات الفردية والتجارية، وإصدار شهادات لمن يهمه الأمر، إضافة إلى الاستجابة الفورية للحالات الطارئة التي قد تواجه المواطنون أثناء وجودهم خارج؛ حيث صممت هذه الخدمات لتلبية احتياجات المواطنين والمقيمين والزوار على حد سواء، الاستفادة من خدمات استباقية ومتنوعة، من خلال توظيف حلول الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، ومنها خاصية التعرف على الوجه، والتفاعل المباشر دون الحاجة إلى تدخل بشري، وذلك بالاعتماد على تقنيات متقدمة تشمل التصوير ثلاثي الأبعاد وتقنية "الهولوجرام"، مع خيار التحدث إلى موظف افتراضي عند الحاجة.

وشهد عام 2024 تدشين أول بعثة ذكية وذلك في عاصمة كوريا الجنوبية سيؤول، لتكون بذلك أول بعثة في العالم تعتمد بشكل كامل على تقنيات الذكاء الاصطناعي، كما جرى تصميم البعثة بأسلوب يعكس تكامل الابتكار مع الاستدامة؛ حيث استخدم في بنائها عناصر مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد، وزُوّدت بأنظمة موفرة للطاقة وأجهزة مدعومة بإنترنت الأشياء، مما يجعلها نموذجًا متقدمًا لبنية تحتية ذكية ومستدامة تُجسد رؤية الدولة نحو التحول الرقمي المستدام.

وقد انعكس تميّز هذا المشروع في الحصول على العديد من الجوائز والإشادات واسعة النطاق، حيث نالت وزارة الخارجية جائزة الإمارات للذكاء الاصطناعي عن فئة "تميز الخدمات المدعومة بالتقنيات المتقدمة"، تقديرًا لتبنيها حلولًا ذكية عززت من فاعلية الخدمات القنصلية، ورفعت من كفاءة الاستجابة لمتطلبات المتعاملين، كما فازت الوزارة بفئة الحلول المبتكرة ضمن جائزة برنامج تصفير البيروقراطية، بعد تطوير منظومة عمل قلّصت الإجراءات بنسبة تجاوزت 80%، واستبدلت النماذج الورقية والبروتوكولات التقليدية بحلول رقمية مرنة، قابلة للتوسع على نطاق بعثات الدولة الخارجية، وتؤكد هذه الجوائز مجتمعة أن مشروع "البعثة الذكية" نجح في إعادة تشكيل تجربة المتعامل من خلال نموذج ذكي يواكب التحولات الرقمية في منظومة الخدمات الحكومية.

إن وزارة الخارجية تمضي بخطى ثابتة نحو ترسيخ منظومة عمل ذكية تعكس التزامها العميق بتطوير خدماتها، و"البعثة الذكية" هي جزء من رحلة مستمرة من التميز والريادة، تستند إلى الكفاءة والابتكار، والتحسين والتطوير وإعادة تعريف المفاهيم التقليدية في تقديم الخدمات الحكومية، ومع كل إنجاز يتحقق، تتّسع دائرة الطموح، وتتسارع وتيرة التطوير نحو حلول أكثر ذكاءً ومرونةً واستباقية، لأن التحول الرقمي في دولة الإمارات العربية المتحدة أصبح واقعًا حيًّا تُبنى عليه تجارب جديدة، تتجاوز الحدود وتسبق توقعات مدفوعة برؤية تؤمن بالمستحيل، وسباق لا يعترف بخط للنهاية.

تعليقاتكم

لا يوجد تعليقات حالياً.