مع استمرار النمو الاقتصادي والسكاني، تتزايد احتياجاتنا من الطاقة والمياه، ويصبح الحفاظ على كفاءة استخدامهما جزءاً أساسياً من جاهزية الدولة للمستقبل، فالتنمية لا تعتمد على قدرتنا على توفير موارد إضافية فقط، بل على مقدار القيمة التي نحققها من الموارد المتاحة، ومن هنا يتغير السؤال من: كم نحتاج إلى إنتاج جديد؟ إلى: كيف نلبي الطلب المتنامي بكفاءة أعلى، ونخفض الهدر، ونحافظ في الوقت نفسه على جودة الخدمات واستمرارية النمو؟ وهذا التحول في التفكير يضع الكفاءة في قلب القرارات.
في وزارة الطاقة والبنية التحتية، ننظر إلى إدارة الطلب بوصفها جزءاً من التخطيط لمستقبل الطاقة والمياه، لا حملة توعوية مؤقتة أو مسؤولية تقع على المستهلك وحده، فالكفاءة تبدأ من السياسات والمعايير، وتمتد إلى المباني والمنشآت والتقنيات التي تساعد على قياس الاستهلاك وخفض الهدر.
وانطلاقاً من هذا التوجه، أطلقت الإمارات البرنامج الوطني لإدارة الطلب على الطاقة والمياه عام 2020. وخلال خمس سنوات، أسهمت برامج كفاءة الاستهلاك في خفض أكثر من 25 مليون طن من الانبعاثات الكربونية، وتحقيق وفورات مالية تجاوزت 9 مليار درهم إماراتي، كما يستهدف المسار الوطني بحلول عام 2050 خفض استهلاك الطاقة بنسبة 42-45% والمياه بنسبة 50% مقارنة بمسارات الطلب المتوقعة.
هذه المستهدفات لا تعني الحد من النمو، بل تحقيق قيمة أكبر من كل مورد نستخدمه، فكل وحدة طاقة أو كمية مياه نحميها من الهدر تخفف الكلفة والضغط على الإمدادات، وتدعم نمواً أكثر كفاءة واستدامة.
ويبقى السؤال: كيف نحول كفاءة الاستهلاك من ممارسة يومية إلى ثقافة وطنية مستدامة؟
لا يوجد تعليقات حالياً.
بحاجة لمساعدة؟
للمساعدة، برجاء التواصل مع: