اللغة والهوية.. مستقبل يبدأ من رياض الأطفال

19/01/2026 التعليم | وزارة التربية و التعليم

 3     0

 

تشكّل السنوات الأولى من عمر الطفل الأساس الذي تُبنى عليه شخصيته، وتتكوّن خلالها قيمه ومهاراته الأولى في التواصل والانتماء. فالمدرسة في هذه المرحلة ليست مكانًا للتعلم فحسب، بل فضاءً تربويًا تتفاعل فيه المعرفة مع القيم، وتترسّخ من خلاله علاقة الطفل بلغته، وأسرته، ومجتمعه، ووطنه. ومن هنا تبرز أهمية وجود رؤية تربوية واضحة تُعنى بتوجيه هذه المرحلة الحسّاسة، بما يضمن تنشئة جيل متوازن، يعتزّ بهويته الإماراتية وينفتح في الوقت نفسه على العالم بثقة ورُشد.

وبناءً على هذه الرؤية التي تضع الطفل وهويته في جوهر العملية التعليمية، جاءت مبادرة وزارة التربية والتعليم بإطلاق دليل إلزامية تدريس اللغة العربية، والتربية الإسلامية، والمفاهيم الاجتماعية لمرحلة رياض الأطفال في المدارس الخاصة على مستوى الدولة. ويعكس هذا التوجّه إيمان الوزارة بأن بناء منظومة قيم راسخة يبدأ من سن مبكرة، حيث تُغرس في الطفل معاني الانتماء والاحترام، ويتعزز ارتباطه بلغته الأم، ويكتسب فهماً أولياً للعلاقات الأسرية، والمجتمع، والجغرافيا الوطنية بطريقة مبسطة تراعي مرحلته العمرية.

ولا يقتصر هذا التوجّه على تحديد مواد دراسية بعينها، بل يقدّم إطاراً تنظيمياً متكاملاً يربط بين الأهداف الوطنية الكبرى وبين الخطوات العملية داخل الصف. فالإلزامية هنا ليست إجراءً تنظيمياً أو إدارياً، بل وسيلة لضمان تحقيق مستهدفات واضحة: ترسيخ اللغة العربية كلغة للتواصل، وتنمية الحسّ الديني والأخلاقي في سياق تربوي متوازن، إلى جانب تعريف الأطفال بالمفاهيم الاجتماعية والوطنية التي تعزز شعورهم بالمسؤولية والارتباط بوطنهم.

وبالنظر إلى الشراكة العميقة التي تجمع المدارس الخاصة بمنظومة التعليم الوطني، فإن التزامها بتطبيق الدليل يسهم في تشكيل رؤية تربوية موحّدة تجاه مرحلة الطفولة المبكرة، مع الإبقاء على مساحة التنوع التي تميز المناهج والبيئات التعليمية المختلفة. وبذلك يصبح دور هذه المدارس شريكاً فاعلاً في تحويل التوجهات الوطنية إلى ممارسات يومية قريبة من الطفل، عبر معلمين مؤهلين، وأساليب تعلم تفاعلية قائمة على اللعب، وتواصل فعّال مع الأسرة، بما يضمن تكامل الأدوار حول مصلحة الطفل ونموه المتوازن.

وانطلاقاً من هذه المنظومة المتكاملة، يأتي إطلاق الدليل كخطوة استراتيجية باتجاه مدرسة إماراتية أكثر تجذّراً في قيمها، وأكثر قدرة على تمكين طلبتها منذ البدايات الأولى لمسيرتهم التعليمية. فحين ينشأ الطفل وهو مدعوم بلغته وثقافته وهويته، يصبح أكثر ثقة بذاته، وأكثر استعدادًا للإسهام الإيجابي في مستقبل وطنه، وهذا هو الاستثمار الحقيقي في أجيال الغد، وفي استمرار الرسالة التي يحملها التعليم نحو مجتمع أكثر وعياً وتماسكاً.

 

آمنة آل صالح

الوكيل المساعد لقطاع المناهج والتقييم بالإنابة

 

تعليقاتكم

لا يوجد تعليقات حالياً.