قانون التعليم العالي الجديد.. نقلة نوعية في منظومة التعليم العالي بالإمارات

24/02/2026 التعليم | وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

 15     0

قانون التعليم العالي الجديد.. نقلة نوعية في منظومة التعليم العالي بالإمارات
يمر قطاع التعليم العالي والبحث العلمي حول العالم بلحظات مفصلية ستعيد تشكيل ملامحه للعقود القادمة، ليس فقط بسبب تسارع التحولات التكنولوجية والاقتصادية وبروز تقنيات الذكاء الاصطناعي وما تحمله من إمكانات وفرص وتحديات، بل كذلك نتيجة التغيرات الواسعة في طبيعة أنماط التعلم والمهارات المطلوبة في سوق العمل المستقبلي. وفي هذا السياق، يأتي إصدار حكومة دولة الإمارات المرسوم بقانون اتحادي بشأن التعليم العالي والبحث العلمي ليؤسس لمرحلة جديدة في مسار تطوير المنظومة، تنطلق من رؤية واضحة لمستقبل التعليم في دولة الإمارات.
فبالإضافة إلى ما يوفره من إطار تنظيمي شامل ومتكامل، يعكس هذا المرسوم تحولاً في فلسفة التعليم العالي في الدولة، من التركيز على الإجراءات والمدخلات إلى الحرص على القيمة والمخرجات والأثر. فالهدف ليس فقط تنظيم هذا القطاع الحيوي في الدولة، بل تطويره وتمكينه من أداء دوره التنموي بكفاءة أعلى، بما يدعم تنافسيته العالمية، ويواكب احتياجات الاقتصاد الوطني، ويعزز جاهزية الكفاءات الوطنية للمستقبل.
يرسخ المرسوم مفهوم الحوكمة الحديثة في التعليم العالي، عبر أطر وطنية موحدة، تضمن جودة الأداء، وتعزز الشفافية، وتوفر بيئة تنافسية صحية بين مؤسسات التعليم العالي؛ كما يؤكد أهمية مواءمة البرامج الأكاديمية مع متطلبات سوق العمل، وضرورة تفعيل التدريب العملي، ويركز على ربط البحث العلمي بتطبيقات عملية تدعم الأولويات الوطنية، بما يضمن أن تكون مخرجات التعليم ذات أثر حقيقي ومستدام.
ومن هذا المنطلق، يشكل الطالب المحور الأساسي في منظومة التعليم العالي، ولذلك يركز المرسوم على تطوير وتعزيز تجربة الطلبة، وتعزيز الثقة في المؤهلات الصادرة عن مؤسسات التعليم العالي في الدولة، بما ينعكس إيجاباً على فرص الخريجين المهنية داخل الدولة وخارجها. كما يدعم المرسوم تنوع أنماط التعلم، وفق معايير جودة واضحة تواكب أفضل الممارسات العالمية.
ويبرز في هذا الإطار مفهوم التعلم مدى الحياة، باعتباره أحد الركائز الأساسية لبناء القدرات وتحديثها؛ فالتعلم هو مسار متجدد يستمر مع الأفراد في مختلف محطات مسيرتهم المهنية. ويهيئ المرسوم البيئة اللازمة لتمكين هذا التحول، بما يعزز مرونة المنظومة وقدرتها على الاستجابة للتغيرات المستقبلية.
وفي الوقت الذي يوفر فيه المرسوم بقانون اتحادي إطاراً تشريعياً متكاملاً، فإن المرحلة المقبلة تتطلب تكامل الجهود من كافة الجهات لتطبيقه على أتم وجه. وستحرص وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على التعاون مع كافة الشركاء في مؤسسات التعليم العالي، وفي القطاعين العام والخاص؛ لضمان أن يحقق هذا المرسوم بقانون اتحادي الأهداف التي صدر من أجلها، لتكون منظومة التعليم العالي في الدولة أكثر كفاءة وتنافسيةً وارتباطاً باحتياجات سوق العمل المستقبلي.
سعادة إبراهيم فكري
الوكيل المساعد لقطاع تنظيم وحوكمة التعليم العالي بالإنابة

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

تعليقاتكم

لا يوجد تعليقات حالياً.