الصحة الواحدة: لماذا يهم الإمارات نهج يربط صحة الإنسان بالحيوان والبيئة؟

16/07/2026 الصحة واللياقة البدنية | سعادة الدكتور حسين الرند الوكيل المساعد لقطاع الصحة العامة

 76     0

تمضي دولة الإمارات وفق رؤى مستقبلية تعزز جاهزية المنظومة الصحية، ويبرز نهج الصحة الواحدة كأحد المسارات العالمية التي تزداد أهميتها في مواجهة التحديات المعاصرة. ويقوم هذا النهج على مبدأ أن صحة الإنسان ترتبط مباشرة بصحة الحيوان وسلامة البيئة، بما يستدعي تنسيقاً مستمراً بين القطاعات الصحية والبيطرية والبيئية والزراعية لتحقيق وقاية أكثر كفاءة واستجابة أسرع للمخاطر الناشئة.


وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة في الإمارات، نظراً لموقعها الحيوي، وكثافة الحركة التجارية والسياحية، وتنوع الأنشطة الاقتصادية والغذائية، ما يجعل تعزيز أنظمة الرصد المبكر والتعاون المؤسسي أولوية استراتيجية، فالأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان تمثل نسبة تقارب 60% من الأمراض المعدية المعروفة عالمياً، كما أن نحو 75% من الأمراض المعدية الناشئة مصدرها الحيوان، وهو ما يبرز قيمة العمل الوقائي المشترك.


وفي هذا السياق، تشارك الإمارات بفاعلية في المحافل الدولية ذات الصلة، حيث أكدت خلال قمة الصحة الواحدة التزامها بتعزيز هذا النهج ودعم التعاون الدولي لمواجهة المخاطر الصحية العابرة للحدود، بما فيها مقاومة مضادات الميكروبات والأوبئة المستقبلية. كما يعكس هذا الحضور مكانة الدولة كشريك فاعل في صياغة حلول صحية مستدامة.


كما يسهم نهج الصحة الواحدة في تعزيز سلامة الغذاء، وحماية التنوع البيئي، ودعم الاستخدام الرشيد للأدوية البيطرية والبشرية، وتطوير قواعد بيانات مشتركة بين الجهات المختصة، وهي خطوات تنسجم مع مستهدفات رؤية "نحن الإمارات "2031 في جودة الحياة والاستدامة ورفع تنافسية القطاع الصحي.


إن اعتماد الإمارات لهذا النهج يعكس فهماً متقدماً بأن الوقاية الحديثة تبدأ من رؤية شاملة تربط الإنسان بمحيطه، وتحوّل التنسيق بين القطاعات إلى قوة وطنية تدعم الصحة والأمن الحيوي والتنمية المستدامة.

تعليقاتكم

لا يوجد تعليقات حالياً.